ابن عرفة

207

تفسير ابن عرفة

كلها ، فهو الذي أزال الخوف عن الإنسان بواسطة أعضائه ، وأزال عنه ألم الجوع والعطش بخلقه الأغذية اللذيذة والأدوية النافعة والأعضاء والآلات الدافعة عن آلام الدنيوية ، كالفرق والخوف ، ونصب له الدلائل ، وقوى الفعل وهدى الخاطر إلى توحيده ، وجعل ذلك حصنا من عذاب الآخرة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم مخبرا عن اللّه تعالى : " لا إله إلا اللّه حصني من دخل حصني أمن عذابي " ، فثبت أنه لا أمن في العالم إلا من اللّه تعالى ، قال ابن الخطيب : وهذا حسن جيد ، فإن قيل : ولا خوف إلا من اللّه ، قلنا : لا منافاة بينهما كما أنه معز مذل انتهى ، وأما الْمُهَيْمِنُ ، قال ابن الخطيب : قال أبو زيد البلخي : هذه لفظة غريبة لم تكن في ألفاظ العرب قبل نزول القرآن ، وهي في اللغة السريانية مع مده في آخرها على عادتهم في الأسماء ، يقال : لم يعمنا ، ويفسرونه بأنه المؤمن الصادق الإيمان ، وقيل : أنها غريبة واختلفوا ، معناها الشاهد على خلقه بما يصدر منهم من قول وفعل ، قال : وما تكون في إشارة الآية فالمهيمن العالم بكل شيء ، وقيل : هو المؤيمن ، قلبت : الهمزة ياء لأنها أخف من الهمزة ، كقولهم : هيهات وأيهات ، فالمهيمن والمؤيمن ، وقال الخليل : هو الترتيب الحافظ ، وقال المبرد : الحذر المشفق تقول العرب للطائر إذا بسط جناحه يدب عن فرحة هيمن ، وقال الحسن البصري : المهيمن المصدق ، فالله تعالى مصدق لأنبيائه بكلامه أو بإظهار المعجزات على أيديهم ، القول السادس ، قال الغزالي : المهيمن اسم لموصوف بثلاثة أمور : العلم ، والقدرة الثابتة على تحصيل مصالح الشيء ، والمواطئة على تحصيل تلك المصالح ، فالجامع هذه الصفات اسم المهيمن ، وأما اسم الْعَزِيزُ ، ففي اشتقاقه وجوه : الأول : أنه الذي لا مثل له ، الفخر : فيرجع من التنزيه . الثاني : الغالب الذي لا يغلب ومنه وعزني في الخطاب . الثالث : الشديد يقال : [ . . . . . ] فيرجعان إلى صفات الذات ، وهي القدرة . الرابع : أنه بمعنى المعز كالأليم بمعنى المؤلم ، فهو صفة فعل ابن العربي . الخامس : أنه عزيز عند أو أوفيائه ، أي لا يؤثرون على طاعته شيئا ، فهو فعيل بمعنى مفعول كف خضيب ، ورجل فضل . السادس : أنه بمعنى الإضافة أي عزيز عليه أولياءه ، كما قال تعالى أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ [ سورة التوبة : 128 ] .